 |
|
 |
|
هناك اختلاف حول الأصل التاريخي واللغوي لكلمة آمين التي نقولها في نهاية سورة الفاتحة , ولكنها ليست جزءاً منها.
فكلمة آمين متفق على أنها منبثقة من اللغات السامية , إلا أن هناك رأي يقول أن منشأها فرعوني وهي مقتبسة من كلمة (آمون) وهو اسم لإله مصري قديم .
والمعروف أن اللغة المصرية القديمة كانت من اللغات الحامية (نسبةً لحام بن نوح عليه السلام) ((1)) ,ولم تكن لغة سامية (نسبةً لسام بن نوح عليه السلام).
والذي أضعف هذا الرأي أن كلمة آمين تخالف كلمة آمون لفظاً ومعنى , فآمون تعني بالفرعونية (المتخفي) ,وسمي بذلك لاعتقاد المصريين القدماء بـ (أن النباتات تنمو فوقه مغطيةً كل حقوله الجميلة ).
فاسم آمون يأتي من الخفاء, ويقال أيضاً أنه يعني(ذو الزراع العالية) , وفي المسميين ليست له أي علاقة (بآمين )التي يقال أن معناها (اللهم استجب لي).
أما قول البعض أن أصل كلمة (آمين) من اللغة العبرية ,فهذا لم يبعدنا كثيراً , فاللغة العبرية منبثقة من اللغة السامية ((2)), كذلك اللغة اليمنية القديمة (الحميرية أو العربية الجنوبية) .
فالرأي الراجح والله أعلم أن منشأها كان في شبه الجزيرة العربية وبالتحديد في اليمن ,فكلمة (آمين) العربية لها معناها المعروف، فهي اسم فعل بمعنى اللّهم استَجب لي.
وقيل: معناه كذلك فليكن، يعني الدعاء، كما قال ابن الأثير.
وكلمة آمين موجودة أيضاً في اللغة العبرية وتعني (ثابت أو راسخ أو صادق أو أمين) , وتستعمل أيضاً عند اليونان والألمان والإنجليز ,ويرجع ذلك إلى وجودها في الكتاب المقدس بعهديه.
فقد وردت هذه الكلمة عدة مرات في الكتاب المقدس ,ويشير قاموس الكتاب المقدس بأن كلمة آمين وردت في أربعة استعمالات أو أربعة معانٍ:
1- ورد الاستعمال الأول لهذه الكلمة في الكتاب المقدس بمعنى التأكيد في قسم أو عهد، أو لتفيد التحقيق كما ورد في سفر التثنية .
2- الاستعمال الثاني لكلمة آمين في ختام الصلاة عندهم بمعنى "استجب" أو "ليتم هذا الأمر" أو بمعنى "ليكن هذا".
3- أما المعنى الثالث لكلمة آمين هو الحق. وقد استعمل السيح عليه السلام هذه الكلمة عدة مرات في فاتحة كلامه مثل "الحق أقول لكم، فكلمة "الحق" في بداية هذه الآية هي آمين، ولكنها عندما تُرجمت إلى العربية تُرجمت بمعنى الحق.
4- والاستعمال الرابع لكلمة آمين، ورد في الكتاب المقدس كاسم المسيح وصفة له. ففي سفر الرؤيا اللاهوتي: "واكتب إلى ملاك كنيسة اللاودكيين، هذا يقول الآمين (أي المسيح) الشاهد الأمين الصادق " (رؤيا14:3).
((1)) سام وحام ويافث :أبناء نوح عليه السلام ,الذين نجوا من الطوفان وكونوا السلالات البشرية.
((2))نشأة اللغات السامية والعلاقة بينها.
هناك نظريتان أساسيتان حول نشأة اللغات السامية والعلاقة بينها:
الأولى "شجرة الأنساب"
والثانية "نظرية الأمواج".
يُشَبِـّه مؤيدو نظرية "شجرة الأنساب" نشأة اللغات السامية وتفرعها وانفصالها بالشجرة التى أنبتت فروعاً ثم فروعاً أخرى.
لذلك يجب أن تكون اللغات السامية قد أُشتُقـت من لغة أم واحدة – اللغة السامية القديمة التى تفرعت فى بدايتها إلى فرعين:السامية الشرقية والسامية الغربية.
ويقصد بالسامية الشرقية:اللغة الأكَّـادية التى تفرعت إلى البابلية والأشورية.
أما السامية الغربية :فتفرعت إلى سامية شمالية غربية وسامية جنوبية غربية.
أما الفرع الشمإلى الغربى:فقد تفرعت منه أربعة فروع هي :
الأوجاريتية والأمورية والآرامية والكنعانية التى انقسمت إلى كنعانية قديمة وفينيقية ومؤابية وعمونية وعبرية.
أما الفرع الجنوبى الغربى:فانقسم إلى الحبشية والعربية والحِميَرية.
أما من الناحية التخطيطية:
فيمكن وصف انقسام اللغات السامية وتفرعها بالأتى:
السامية القديمة (ما قبل السامية) وتنقسم إلى:سامية شرقية – أكدية وسامية غربية.
السامية الشرقية تضم البابلية والأشورية.
السامية الغربية تنقسم إلى سامية شمالية غربية وسامية جنوبية غربية.
تضم السامية الشمالية الغربية: الآرامية والأمورية والكنعانية والأوجاريتية.
وتضم الكنعانية : العبرية والعمونية والمؤابية والكنعانية القديمة والفينيقية .
وتضم الفينيقية الفونية.
أما السامية الجنوبية الغربية فتضم: العربية والحميرية (العربية الجنوبية) الحبشية. |
|
 |
|
 |